محمد بن جرير الطبري
179
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ولباسهم فيها حرير يقول : ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير . وقوله : وهدوا إلى الطيب من القول يقول تعالى ذكره : وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، في قوله : وهدوا إلى الطيب من القول قال : هدوا إلى الكلام الطيب : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمد لله قال الله : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وهدوا إلى الطيب من القول قال : ألهموا . وقوله : وهدوا إلى صراط الحميد يقول جل ثناؤه : وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد ، وطريقه : دينه دين الاسلام الذي شرعه لخلقه وأمرهم أن يسلكوه والحميد : فعيل ، صرف من مفعول إليه ، ومعناه : أنه محمود عند أوليائه من خلقه ، ثم صرف من محمود إلى حميد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم ويصدون عن سبيل الله يقول : ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه ، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون بعض سواء العاكف فيه والباد يقول : معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام ، وقضاء نسكه به ، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه ، وهو المقيم به والباد : وهو المنتاب إليه من غيره .